ابن شداد
73
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وحاصره ، وضيّق عليه إلى أن صالحه على أن يقتصر على / الرّحبة وسلّم إليه الرّقّة . وما زالت في يده إلى أن وقعت بينه وبين سعد الدّولة وحشة ومنافرة ألجأت سعد الدّولة إلى أن كاتب عضد الدّولة وعرض نفسه عليه ، فأنفذ عضد الدّولة النّقيب أبا أحمد - والد الرّضيّ - والمرتضى - إلى ديار مضر فتسلّمها من سلّامة البرقعيديّ - نائب أبي تغلب فضل اللّه « 1 » بن ناصر الدّولة بن حمدان - بعد حروب شديدة . فأخذ الرّقّة عضد الدّولة ، وسلّم باقي البلاد لسعد الدّولة . ولم تزل الرّقّة في يد عضد الدولة إلى أن خرج بكجور - غلام سعد الدّولة « 2 » - هاربا من دمشق إليها في شهر رجب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وأقام الدعوة فيها للمصريين « 3 » ، واستمرّ بها إلى أن خرج له سعد الدّولة من حلب فالتقى به على النّاعورة في سلخ المحرم سنة إحدى وثمانين فقتله ، وسار إلى الرقة ، وفيها « 4 » حرمه وأمواله وأولاده ، فتلقّاه أهل الرّقّة برجالهم ونسائهم وأولادهم . ودخلوا « 5 » عليه حريم بكجور وسألوه أن يهبهم نفوسهم
--> ( 1 ) في الأصل : أبي تغلب هبة اللّه . ( 2 ) في الأصل : غلام سيف الدولة . وقد اعتمدنا في التصويب على ما جاء في « النجوم الزاهرة : 4 / 161 » . ( 3 ) المقصود : « حكومة العزيز » - صاحب مصر الفاطمي - . ( 4 ) في الأصل : وفيه . ( 5 ) على أسلوب العصر والصواب : ودخل عليه حريم بكجور .